السيد محسن الأمين
298
أعيان الشيعة ( الملاحق )
هذا الإجماع قبل ان يخلق الله موسى جار الله بما يزيد عن ألف وثلاثمائة سنة . فقوله بإجماع الصحابة على أن وظيفة الرجلين الغسل افتراء منه على الصحابة وجهل ومعاندة لصاحب الشريعة المعصوم وكيف كان فابن عباس مخالف فأين الإجماع . واما أفضل الأمة بعد سيد الأمة فهو من لم يشاركه أحد من الأمة في فضائله كما شهد له بذلك خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين بقوله : من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن وشهدت له بذلك شواهد اليقين التي لا يمكن ردها . واما ان فيهم أفقه الصحابة فهو لم يدع ذلك لنفسه حين قال كل الناس أفقه منك حتى المخدرات . لولا علي لهلك عمر . قضية ولا أبو حسن لها . لا عشت لقضية ليس لها أبو حسن . ولم يكن يقدم ابن عباس ويأخذ بقوله كما زعم بل الذي كان يقدمه ويأخذ بقوله في الفتاوى والأمور المشكلة هو علي بن أبي طالب وحسبك ما مر من أقوالها آنفا وقد أخذ بقوله في وضع التاريخ وغزو الفرس وحلي الكعبة وغيرها واين ابن عباس وغير ابن عباس من علي بن أبي طالب . وابن عباس لم يجسر على إظهار قوله في العول في حياته بل أظهره بعد وفاته كما مر في العول . وبذاءة لسانه - التي اعتادها - في حق الصادق امام أهل البيت الطاهر وفي حق غيره قد دلت على سوء أدبه وعدم صفاء نفسه وان أبرزها بصورة التعليق . وجد الصادق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب معصوم بالبرهان القاطع لا بمثل دعاواه الفارغة . وإذا كان ابن عباس من اعلم تلاميذ علي وأكثرهم تعلقا به فلا بد ان يكون أخذ قوله لا أجد في القرآن الا المسح منه ولا يمكن ان يترك علي وتلميذه قول القرآن إلى قول الناس وهو من شيعته يوم الإجماع الذي لو صح لكان على عكس ما توهمه موسى جار الله كما يعلم مما مر وقبله وبعده إلى آخر حياته وما نسبه إلى الشيعة في حقه سخافة لا يقولها أحد منهم ولا تستحق الجواب ولم أجدها في أصول الكافي في الطبعة التي عندي ، نعم روى كثير من المؤرخين انه أخذ مال البصرة وذهب إلى الحجاز فان صح فهي موبقة عظيمة لا تختص الشيعة بإلقائها عليه ولكن المحققين من علماء الشيعة وغيرهم لا يصححون نسبة ذلك اليه ويقولون إنه لم يفارق عليا حتى استشهد ، بدليل ما ذكروا انه هو الذي أخذ البيعة للحسن بالكوفة بعد قتل أبيه ولا يبعد ان يكون ما نسب اليه موضوعا من أعداء بني هاشم عامة وآل أبي طالب خاصة أو انه صدرت منه هفوة ثم تاب منها وعاد إلى علي ولكن مؤلف الوشيعة لا يألوا جهدا في نسبة القبائح إلى شيعة أهل البيت فتعود تلك القبائح عليه . والاستنباط اللطيف العجيب الذي استنبطه ابن عباس ولا شك انه اخذه من قدوته علي بن أبي طالب وعلي اخذه من منبع الرسالة مع ثناء صاحب الوشيعة عليه بتلك العبارات يخالفه ويقول عندنا عليه زيادة . وانما هي كزيادة زياد في آل حرب فحمل احدى القراءيين [ القراءتين ] على الأخرى بالوجه الصحيح الذي تقتضيه لغة العرب وفصاحة القرآن وبلاغته أم [ امر ] لازم واجب دفعا للتناقض ورفعا للتعارض وصونا لبلاغة القرآن الكريم عن التعقيد اللفظي فإذا كانت القراءتان متواترتين وكانتا بمنزلة آيتين مستقلتين فلا مناص عن الجمع بينهما بما ذكر ، وليس ذلك تكلفا بل حمل على وجه عربي جيد جاءت لغة العرب الفصيحة بمثله ولا حجرا على اختيار الشارع فالشارع لا يمكن ان يختار ما لا يدل عليه اللفظ وما يوجب سقوط بلاغة القرآن ولزوم التعقيد في عبارته . اما الحمل على وجوب الغسل حال الاحتفاء والمسح على النعل والخف حال لبس 298 أحدهما فلذلك فرع صحة عطف الأرجل على الوجوه وقد عرفت فساده فهو تصرف في قول الله تعالى من غير إذنه وبما لا يرضاه وبما لا يصححه تكلف نحوي ولا صرفي وبما يوجب التعقيد في كلامه تعالى واعتداء على قصده وافتراء عليه وتقييد بغير مقيد والآية تنص على المسح بالأرجل لا بجلود الشياة والبقر والإبل ، والمكلف امر بان يوضئ جلده لا جلود الأنعام وإرادة الخفاف من الأرجل مجاز ينافيه أصالة الحقيقة وفقد القرينة ومسح الرسول ( ص ) على الخفين لم يثبت ان لم يثبت عدمه . وأئمة أهل البيت الذين نزل القرآن والأحكام في بيتهم وعلى جدهم وورثوا علومه اعرف بالاحكام بمعاني القرآن من موسى تركستان ومن كل إنسان وهم قد أوجبوا المسح بالرجلين دون الغسل ودون المسح على الخف . ومسح المنتعل بالنعل العربية برجليه ممكن بإدخال يده تحت التراك ، فلو فرض ان النبي ( ص ) مسح منتعلا لم يناف ذلك المسح بالرجلين وليس بيان معنى الوجهين حقا مخصوصا بالشارع كما توهم بل الله تعالى خاطب الناس بما يفهمون فعليهم العمل بما يفهمون من غير انتظار بيان آخر والشارع لا يمكن ان يأتي ببيان آخر يخالف اللغة والتخاطب ويخل ببلاغة القرآن وعمله بكلا الوجهين لم يثبت بل ثبت خلافه كما مر . واما مراعاة معنى النظافة والتيسير ورفع الحرج وغير ذلك من هذه العبارات المزوقة فاحكام الشرع تثبت بنص الشارع وتوقيفه لا بالحدس والظن والتخمين والمناسبات والاستحسانات وتنميق العبارات وحكم الشرع لا يعرفها الا الشارع وليس لعقولنا طريق إليها ، وقد عرفت ان النصب لا يمكن ان يكون امرا بغسل الأرجل لا في حال الاحتفاء ولا غيرها وان الخفض نص في وجوب المسح بالرجلين لا بالخفين والنعلين لان الخف والنعل ليسا برجل فهذا التفصيل الذي فصله بان النصب امر بالغسل حال الاحتفاء للتنظيف والخفض امر بالمسح حال الانتعال أو الاختفاف يشبه الالغاز في الكلام ولا يستند إلى مستند غير الأوهام والمناسبات والاستحسانات التي لا يجوز بناء الأحكام الشرعية عليها وانه تلاعب بآيات القرآن وإذا كان المسح رخصة حال الاختفاف فليكن كذلك حال الاحتفاء أيضا تيسيرا لعدم وجود الماء الكافي لغسل الرجلين في كثير من الحالات فالتيسير فيه أولى من التيسير في نزع الخف والنعل اللذين لا مشقة فيهما . والوضوء والتيمم كلاهما عزيمة لا رخصة فيهما بالمعنى المعروف للعزيمة والرخصة من الوجوب والاستحباب والإباحة . والرخصة بمعنى التيسير مجرد مناسبة لا يبتني عليها حكم شرعي فقوله لو كان التيمم عزيمة والوضوء رخصة لكان لمسح الأرجل في حال احتفائها وجه جواز . عار عن الفائدة . وفي كتاب ربنا ودلالته الواضحة غنية عن هذه التمحلات الباردة وقد بينا ان المتنازع فيه هو كون الغسل جزءا من الوضوء الذي هو عبادة واجبة أو مستحبة فقوله انه مباح وانه ضروري في الأحيان لا يأتي شرع بتحريمه لا يصدر من أحد ينسب إلى علم فالإباحة لا تثبت الوجوب وكونه ضروريا في بعض الأحيان لا يجعله جزءا من العبادة ولم يأت شرع بذلك الا على قاعدة موسوية تركستانية مستوحاة من هوى النفس وقد بينا في أوائل الكتاب عند ذكره لخلاف ما عند العامة بطلان قوله كل ما عليه العامة إلخ وان كونه أصلا من أصول الفقه عند الشيعة لا أصل له فراجع . وهذا الرجل مولع بأقوال التوراة يستشهد بها في كل مناسبة لكن بما لا ينطبق على مدعاه ما لنا وللتوراة حسبنا كتاب ربنا الذي نسخ التوراة والإنجيل . يقول إن كبير عصر إبراهيم دعا لإبراهيم وباركه بمسح رأسه